القاضي سعيد القمي
79
شرح الاربعين
هي هكذا وعلى حالها سنين وأعواما « 1 » . هداية فيها دراية قيل « 2 » : المراد من الذكر المطلوب من العبد في اصطلاح السلّاك أن يذكر اسم اللّه باللسان ويكون حاضرا بقلبه وجميع قواه الإدراكيّة بحيث يكون العبد بكلّية كونه إنسانا وعبدا متوجّها إلى بارئه فتنتفي الخواطر ، وتنقطع أحاديث النفس عنه ؛ ثمّ إذا داوم عليه بهذا الوجه من الشرائط من تخلية البيت من « 3 » الحطام وتنقية الجوف عن الحرام بل عن الطعام وتنظيف الثوب والبدن عن الأدناس وتنزيه العقل والسرّ عن الوسواس والتوجّه إلى المبدأ الأعلى بالمنطق والقياس فينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه . ولا يزال يذكر ويردّد هذه الكلمة على لسانه مواطأة القلب حتى تصير الكلمة متأصّلة في القلب مزيلة بحديث النفس ، ينوب معناها في القلب عن كلّ حديث النفس ؛ فإذا استولت الكلمة وتجوهرت في القلب يتذكّر القلب وإن سكت اللسان ؛ وبتجوهرها يسكن نور اليقين في « 4 » قلب السالك حتى يتجلى « 5 » له الحقّ « 6 » من وراء أستار غيوبه ، فيتنوّر باطن العبد بحكم وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 7 » وهذا هو التجلّي الأفعاليّ في عرف الطائفة ؛ ثمّ لا يزال هكذا حتى ينكشف عنه الحجب متدرّجا إلى أن يرتقي إلى التجليّات الصفاتيّة والأسمائية ثمّ الذّاتية ؛ فيفنى العبد في « 8 » الحقّ نفسه بما لا يليق بجماله وجلاله فيكون الحقّ ذاكرا ومذكورا بلسان العبد ولسان العبد حينئذ كشجرة الأيمن ؛ كما نقل عن الإمام الهمام قدوة الأنام جعفر الصّادق عليه السلام أنّه
--> ( 1 ) . أعواما : أعوام ن . ( 2 ) . القائل هو القيصري في شرح فصوص الحكم ، الفصّ اليونسي ، تصحيح الأستاذ السيد جلال الدين الآشتياني ، ص 382 مع اختلاف في اللفظ . ( 3 ) . من : عن ج . ( 4 ) . في : - ن ( 5 ) . يتجلى : ينجلي ج . ( 6 ) . الحقّ : القلب ع . ( 7 ) . الزمر : 69 . ( 8 ) . فيذكر الحقّ . ( كذا في المحكيّ عنه وهو الصحيح هامش ع ) .